محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

68

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

وأما إرسالي المنافق وتحكيمي الكافر ( فأنت ) أرسلت أبا موسى وأرسل معاوية عمرو بن العاصي وأنتم أتيتم بأبي موسى مبرنسا ( 1 ) وقلتم : لا نرضى إلا به فهلا قام إلي رجل منكم فقال : يا علي لا نعط هذه الدنية فإنها ضلالة ( 2 ) . وأما قولي لمعاوية : ( إن جرني إليك كتاب الله اتبعتك وإن جرك إلي فاتبعني ) وزعمت أني لم أعط ذلك إلا من شك فقد علمت أن أوثق ما في يديك هذا ألا تحدثني ويحك ( 3 ) عن اليهود والنصارى أو مشركي العرب أهم أقرب إلى كتاب الله أم معاوية وأهل الشام ؟ قال : بل معاوية وأهل الشام أقرب ؟ قال علي : أفرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أوثق بما في يديه من كتاب الله أم أنا ؟ قال : بل رسول الله ( ص ) قال : أفرأيت الله تبارك وتعالى حين يقول : * ( قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما اتبعه إن كنتم صادقين ) * ( 49 / القصص : 28 ) أما كان رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يعلم أنه لا يؤتى بكتاب ( هو أهدى ) منهما ؟ ( 4 ) ( قال ابن الكواء : بلى . قال : فلم أعطى رسول الله القوم ما أعطاهم ؟ قال : إنصافا وحجة . قال : فإني أعطيت القوم ما أعطاهم رسول الله ) ( 5 ) . قال ابن الكواء : فإني أخطأت ، ( هذه ) واحدة فزدني . ( ف‍ ) قال علي عليه السلام : فما أعظم ما نقمتم علينا ؟ قال : تحكيم الحكمين نظرنا في أمرنا فوجدنا تحكيمهم شكا وتبديلا ( 6 ) ! ! ! قال علي ( عليه السلام ) : فمتى سمي أبو موسى حكما ؟ ( أ ) حين أرسل أم حين حكم ؟ قال : حين أرسل . قال : أليس أرسل وهو مسلم ؟ وأنت ترجو أن يحكم بما أنزل الله ؟ قال : بلى . قال علي : فلا أرى الضلال في إرساله . قال ابن الكواء :

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين هنا - وأكثر ما يأتي بعد ذلك - مأخوذ من العقد الفريد ، وفيه : " وأما إرسالي المنافق وتحكيمي الكافر فأنت أرسلت أبا موسى مبرنسا ، ومعاوية حكم عمرا ، أتيت بأبي موسى مبرنسا . . . " . ( 2 ) هذا هو الظاهر المذكور في العقد الفريد ، وفي أصلي : " إنها ضلال " . ( 3 ) كذا في أصلي ، وفي العقد الفريد : " وإن جرك إلي تبعتني . . فحدثني ويحك عن اليهودي . . . " . ( 4 ) وفي العقد الفريد : " أما كان رسول الله يعلم أنه لا يؤتى بكتاب هو أهدى مما في يديه ؟ قال : بلى . . . " . ( 5 ) ما بين المعقوفين كان ساقطا من أصلي ، وأخذناه من العقد الفريد . ( 6 ) كذا في أصلي ، وفي العقد الفريد : " شكا وتبذيرا . . . " .